الثعلبي
63
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وسمعت محمد بن الحسن السليمي ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله ، يقول : سمعت أبا القيّم البزاز يقول : قال ابن عطاء : انقطع إليه انقطاعا ، وهو الأصل في هذا الباب ، يقال : بتلت الشيء أي وقطعته ، وصدقة بتة بتلة أي بائنة مقطوعة من صاحبها لا سبيل له عليها ، ودار تبتيل أي منقطعة عن الدور ، قال امرؤ القيس : تضيء الظلام بالعشاء كأنّها * منارة ممسى راهب متبتّل ونهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن التبتّل ومنه قيل لمريم العذراء البتول . وقال أبو القيّم : اتصل به اتصالا ما رجع من رجع إلّا من الطريق ، ما وصل إليه أحد فرجع عنه . محمد بن عليّ : ارفع اليدين في الصلاة . زيد بن أسلم : التبتل : رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله « 1 » . رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وأيوب وحفص برفع الباء على الابتداء . وقيل : على إضمار هو ، وقرأ الباقون بالخفض على نعت الربّ في قوله سبحانه : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ الآية . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا قيّما بأمورك ففوّضها إليه وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا نسختها آية القتال . أخبرني الحسن قال : حدّثنا السني ، قال : حدّثنا حاتم بن شعيب ، قال : حدّثنا سريح بن يونس ، قال : حدّثنا سعيد بن محمد الورّاق عن الأحوص بن حكيم عن أبيه عن أبي الزاهرية أنّ أبا الدرداء قال : إنا لنكشّر في وجوه أقوام ونضحك إليهم ، وإنّ قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم . وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا نزلت في صناديد قريش المكذبين المشتهرين . وقال مقاتل بن حيان : نزلت في المطعمين ببدر وهم عشرة - ذكرناهم في الأنفال - والنعمة التنعم والنعمة المروة والمنّة أيضا ، والنعمة بضم النون : الميسرة يقال : نعم ونعمة عيّن ونعمى عين . إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا عندنا في الآخرة قيودا عظاما لا تفكّ أبدا واحدها نكل ، قال الشعبي : ترون أن الله يجعل الأنكال في أرجل أهل النار لأنّه خشي أن يفروا ؟ ولكن إذا أراد أن يرتفعوا استفلت بهم . وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ غير سائغة تأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج وهو الغسلين والزقوم والضريع . وَعَذاباً أَلِيماً . أخبرني عقيل : أنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير ، قال : حدّثنا أبو كريب ، قال : حدّثنا
--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي : 19 / 44 .